الرئيسية/ Unbeknownst to Me, I am Secretly Dating the Emperor / الفصل 54
عن قُرْب، بدا الرجل أقصر قليلًا، بفارقٍ يعادل طول مفصل إصبع.
كانت تسريحتا شعرهما متشابهتين تقريبًا، لكن لون الشعر كان مختلفًا بعض الشيء.
«يبدو شعر إيفريت أسود تمامًا حتى تحت ضوء الشمس».
أما ذلك الرجل، فكان شعره أسود بمسحةٍ زرقاء خفيفة.
لم تكن عيناه بلون شمس الظهيرة أو الذهب الخالص، بل أقرب إلى اللون الأصفر.
ومع ذلك، وبشكلٍ مذهل، كان ذلك الرجل يشبه إيفريت.
لدرجةٍ جعلتني أرتبك للحظة.
وقف الرجل الذي يشبهني ويشبه إيفريت في مواجهةٍ مع الآخر، وكأنهما في حالة صدام.
داعبت وجنتي نسمة صيفية فاترة، مثقلة برطوبةٍ خانقة.
لسببٍ ما، لم أشعر بالارتياح تجاه هذا الأمر.
˚˖𓍢🍃✧
كان إيفريت —إيفريت الحقيقي الذي التقى للتو بـ «رينا»— يدرك أن مظهره كان السبب الوحيد الذي مكّنه من أن يصبح فارسًا يحمل لقبًا نبيلًا بسيطًا، رغم كونه ينحدر من طبقة الأقنان.
لم يكن ذلك لأنه يتمتع بجمالٍ استثنائي يخلّده التاريخ.
بل لأنه كان يشبه شخصيةً ذات نفوذٍ واسع في التاريخ.
ذلك الرجل هو الإمبراطور إدوين.
هذا التشابه في المظهر جعله بمثابة «فارس الظل»، وفتح أمامه أبواب النجاح بلا شك.
كان إيفريت على درايةٍ بنقاط ضعفه، مما دفعه لبذل جهدٍ مضاعف؛ فقد وصل إلى ما هو عليه اليوم عبر سلسلةٍ من الصدف.
لم يطرح أي أسئلة حول تلك المهمة المفاجئة طويلة الأمد، بل سارع على الفور لحزم أمتعته.
لقد كان يثق بالإمبراطور ثقةً تامة؛ لذا وافق طواعيةً حين طلب منه الإمبراطور أن «يستعير اسمه» لفترةٍ من الزمن، رغم أن الغرض من ذلك لم يكن واضحًا.
«حين أعود من بيلوت، سيكون فصل الخريف قد حلّ».
كان إيفريت، الذي كُلِّف بمرافقة وفد «بيلوت»، يتساءل إن كان بإمكانه زيارة مسقط رأسه بعد كل هذا الوقت.
«خمس سنوات، أليس كذلك؟»
منذ أن غادر موطنه.
ومنذ أن التقى بالإمبراطور لأول مرة.
استرجع في ذاكرته ذلك اليوم، الذي بدا وكأنه استنزف كل حظه في هذه الحياة. ˚˖𓍢🍃✧
حتى عهد الإمبراطور السابق، كانت الإمبراطورية لا تزال مزدهرة، لكنها في غضون ما يزيد قليلًا عن عقد من الزمان، بدأت تسلك طريق الانحدار.
اغتنمَت الدول المجاورة الفرصة، وشنّت حروبًا لا هوادة فيها.
لقي عدد لا يحصى من مواطني الإمبراطورية في المناطق الشرقية والشمالية حتفهم، بينما بدأت أراضي الإمبراطورية تتقلص تدريجيًا.
بدا وكأن الإمبراطورية على وشك الانهيار، لكن الإلهة لم تتخلَّ عنها.
انتقامًا لعائلته، قتل “إدوين” عمّه -الإمبراطور السابق- واعتلى العرش مكانه.
كان إدوين إمبراطورًا شابًا، لم يتجاوز الخامسة عشرة من عمره. ومع ذلك، فبإقدامه على إعدام الإمبراطور السابق والمسؤولين الفاسدين الذين شجّعوا على البذخ والمجون، أصبح مصدر رعبٍ للنبلاء، وبصيص أملٍ -ظنّ الجميع أنه انطفأ- لا يزال حيًا في قلوب المواطنين.
ولأنهم رأوا أن أي شخص سيكون أفضل من الإمبراطور السابق، استمر المواطنون في دعم إدوين.
وبعد مراسم تتويجٍ بسيطة، توجه إدوين مباشرةً إلى ساحة المعركة.
وحتى في الفترة القصيرة التي قضاها إدوين في محاولة احتواء الفوضى التي تلت وفاة الإمبراطور السابق، كان الوضع في الحرب يزداد سوءًا باطراد.
ورغم صغر سنّه، كان إدوين قائدًا كفؤًا وفارسًا قويًا.
ومع انضمامه إلى القتال، بدأ الوضع يتحسن تدريجيًا.
بدأت أخبار الانتصارات -التي كانت نادرة وسط تقارير الهزائم المتتالية- تظهر في الصحف.
وفي شتاء عامه السابع عشر، وبعد أن بلغ إدوين مرتبة “سيد السيف” (Sword Master)، تحولت دفة الحرب بوضوح لصالح الإمبراطورية.
أخذ المواطنون، الذين أنهكتهم طغيان الإمبراطور السابق وويلات الحرب، يهتفون لإدوين ويجلّونه.
ورغم أن ملامح المستقبل كانت لا تزال غامضة، إلا أنه بات من الواضح أن الحرب ستنتهي بانتصار الإمبراطورية.
كانت الحياة لا تزال قاسية، لكن الأمل كان حاضرًا.
غير أن ثمة مشكلة صغيرة كانت تقف في طريق ذلك المستقبل المأمول.
فقد كانت انتصارات الجيش الإمبراطوري تعود كليًا إلى القدرات الشخصية للإمبراطور، الذي جمع بين كونه قائدًا استثنائيًا و”سيدًا للسيف”؛ مما اضطر إدوين -رغم كونه الإمبراطور- إلى خوض المعارك في أكثر الجبهات خطورة. لم تكن هذه مشكلةً جوهريةً إلى أن شكّلت الممالك تحالفاً وبدأت هجوماً واسع النطاق.
لكن ساحة المعركة اتسعت، وكان إدوين مجرد فردٍ واحد.
ومع مرور الوقت، بدأت حدوده وقدراته القصوى تظهر بوضوح.
استهدفت القوات المتحالفة للممالك ساحات المعارك التي غادرها إدوين.
ومع غياب القائد الأعلى وأقوى الفرسان، تراجعت القوة العسكرية بشكل ملحوظ؛ مما اضطر إدوين إلى التنقل بوتيرة أكبر للتصدي لهجمات القوات المتحالفة.
ونظراً لضيق الوقت المتاح للشؤون الداخلية، أدت تسريبات المعلومات إلى وقوع العديد من الكمائن أثناء التحركات، في لحظات كانت فيها الدفاعات ضعيفة.
ورغم أن معظم استراتيجيات القوات المتحالفة باءت بفشل ذريع، إلا أنها حققت في حالات نادرة نجاحاتٍ طفيفة.
كان أفضل يوم في حياة “إيفريت” ذلك اليوم الشتوي الذي نجحت فيه القوات المتحالفة -خلافاً لكل التوقعات- في إلحاق الضرر بالجيش الإمبراطوري وبإدوين نفسه.
في ذلك اليوم، كان كل من إدوين و”الصقر الأزرق” منهكين للغاية جراء المعارك المتكررة، حتى قبل تعرضهما لكمين القوات المتحالفة. كما أن تضاريس الموقع لم تكن في صالحهما. ورغم أن إدوين و”الصقر الأزرق” تمكنا من القضاء تماماً على القوات المهاجمة، إلا أنهما تكبدا بعض الخسائر في صفوفهما.
توجه إدوين إلى إقطاعية صغيرة قريبة لعلاج الجرحى والحصول على قسطٍ وجيز من الراحة.
كانت تلك الإقطاعية هي مسقط رأس “إيفريت”: أراضي “شورك”.
كان “إيفريت” -الذي بلغ الخامسة والعشرين من عمره آنذاك- يعمل حارساً في تلك الإقطاعية.
وفي ذلك اليوم تحديداً، وبينما كان “إيفريت” يؤدي مناوبته في حراسة جدارٍ حجريٍّ أُقيم على عجل، وصل إدوين إلى إقطاعية “شورك”.
لم يدرك “إيفريت” أهمية ذلك في حينه، لكنه حين ينظر إلى الوراء الآن، يدرك أنها كانت اللحظة التي لامست فيها بركة الآلهة حياته.
كانت مجموعة إدوين موكباً رفيع المستوى، لم يتخيل “إيفريت” يوماً أنه قد يرى مثله في حياته.
ورغم تحذير قائد الحراس بأن التقاء الأعين قد يكلفه رأسه، مما جعله يرتجف خوفاً، إلا أن “إيفريت” ظل يختلس النظر إلى إدوين و”الصقر الأزرق” أثناء تأدية عمله.
وبسبب المسافة، لم يظهروا إلا كأشكالٍ صغيرة بحجم الإصبع، ومع ذلك، كانت هيئاتهم وحدها تنضح بمسحةٍ من النبل والوقار.
توقّت نفسه لرؤيتهم عن كثب.
“هذه تجربةٌ يمكنني التباهي بها أمام أحفادي.”
ومع ابتعاد موكب إدوين أكثر فأكثر، تلاشت الحيطة والحذر من نظرات “إيفريت”. أجهد عينيه، محدقاً بتركيز شديد.
وفجأة، التقت عيناه بعيني كايل، الذي كان يوجه تعليمات متنوعة للسيد الإقطاعي، بعد أن أرسل إدوين والمصابين إلى الأمام.
تجمد إيفريت في مكانه -كضفدعٍ واجه ثعباناً- ولم يخطر بباله حتى أن يشيح بنظره بعيداً بشكل طبيعي.
ظن أن نهايته قد حانت.
ولكن، وبشكل مفاجئ، اتسعت عينا كايل بدوره.
ظناً منه أنه سيلقى حتفه بسبب لحظة فضول عابرة، أغمض إيفريت عينيه بقوة وشرع في تلاوة صلاته الأخيرة.
لكن كايل ناداه بصوتٍ عالٍ:
“أيها الحارس.. تعال إلى هنا.”
منذ اللحظة التي اتجهت فيها نظرات كايل نحو إيفريت، كان بقية الحراس المناوبين قد ابتعدوا مسرعين، ولم يبقَ أحدٌ بجانب إيفريت.
لم يكن هناك أي أمل في أن يكون كايل يقصد شخصاً آخر.
اقترب إيفريت من كايل وهو يجر قدميه جراً، كأنه سجينٌ يُساق إلى ساحة الإعدام.
ولأنه لم يكن على دراية بكيفية مخاطبة النبلاء، انحنى إيفريت بعمق، تماماً كما يفعل أمام السيد الإقطاعي.
وبينما كان منحنياً، مسحت نظراتٌ فاحصةٌ جسده من رأسه حتى أخمص قدميه.
“إنه يشبهه.”
تمتم كايل، غارقاً في أفكاره.
“عفواً؟ لم أسمع ما قلته.”
لعن إيفريت نفسه لأنه لم يلتقط كلمات كايل، فقد كانت أعصابه مشدودة إلى أقصى حد.
لحسن الحظ، لم يبدُ على كايل أي غضبٍ واضح.
وبدلاً من تكرار ما قاله لإيفريت، توجه كايل إلى السيد الإقطاعي قائلاً:
“يا سيد ‘شورك’، أود التحدث قليلاً مع هذا الرجل.”
بالنسبة للسيد الإقطاعي في هذه المنطقة الريفية النائية، كان وجود كونتٍ قادمٍ من العاصمة أمراً مهيباً للغاية.
انحنى السيد الإقطاعي مراراً وتكراراً، مبدياً موافقته التامة:
“كما تشاء، أيها الكونت سيمور.”
أما إيفريت، فلم يؤخذ رأيه أو رغبته في الحسبان على الإطلاق.
“تعال.”
وقبل أن ينهي السيد الإقطاعي حديثه، أشار كايل إلى إيفريت ليقترب.
عند تلك اللحظة، توقف إيفريت عن التفكير تماماً.
فعندما يبلغ الخوف بالمرء مبلغاً عظيماً، يتوقف العقل عن العمل. كان العزاء الوحيد هو أنهم لم يقتلوه على الفور لمجرد التقاء نظراتهم أو بسبب سوء فهمٍ لكلماته.
اكتفى بالسير حيث أُمر أن يسير.
وصولاً إلى غرفة السيد.
«جلالتك، هذا أنا. سأدخل للحظة.»
طرق كايل الباب بأدب.
كان إدوين هو من يشغل غرفة السيد في تلك اللحظة.
وهكذا، وجد إيفريت نفسه واقفاً أمام الغرفة التي يقيم فيها الإمبراطور.
أخذ إيفريت نفساً عميقاً وخفياً.
وبعد لحظة، جاء الإذن بالدخول.
أشار كايل، الذي كان قد دخل الغرفة بالفعل، إلى إيفريت كي يدخل.
دخل إيفريت الغرفة، تماماً كما سار حين أُمر بذلك قبل قليل.
«ما هذا؟»
سأل إدوين حين رأى إيفريت الذي تبع كايل إلى الداخل.
